الفنان الليبي عمران راغب المدنيني:المسرح متعة الفن

المقاله تحت باب  نقد
في 
03/01/2009 06:00 AM
GMT



 

يعد الفنان الليبي عمران راغب المدنيني من ابرز الفنانين الذين تألقوا في مجال التمثيل منذ بداية الستينات من القرن الماضي وهو احد ابرز اعضاء الفرقة الوطنية للتمثيل والموسيقى ولتميزه في مجاله اوفد في بعثة دراسية الى الجمهورية التونسية استمرت اربع سنوات واجتاز دراسته بنجاح وخلال دراسته بتونس الخضراء شارك في العديد من الاعمال المسرحية التي عرضت في تلك الفترة ومن ابرزها مسرحية "هاملت" تأليف وليم شكسبير واخرجها المخرج التونسى الراحل علي بن عياد سنة 1964، بعدها عاد الى وطنه ليبيا وواصل رحلته الفنية بالمجال المسرحي والاذاعي، كما انه احد ابرز اعضاء فرقة المسرح الوطني منذ تأسيسها الذي يعتبر احد مؤسسيها واحد من تولوا ادارتها، وهو احد الممثلين الذين تألقوا في الكثير من الاعمال التلفزيونية منذ بداية البث التلفزيوني تجربته الكبيرة في مجال التمثيل الاذاعي والمسرحي صنعت منه ليكون مخرجا مسرحيا واذاعيا حيث اخرج العديد من المسلسلات والتمثيليات الاذاعية من بينها وابرزها المسلسل الاذاعي الرمضاني "قصه وايه" للكاتب عبداللطيف الشويرف، والمدنيني مازال يواصل مسيرته الفنية ويقدم عطاءه الفني دون حدود، التقته العرب "العالمية" داخل حجرات التسجيل الاذاعي وخصته بهذا الحوار:
* في الوقت الذي تواجدت فيه في الكثير من الاعمال الدرامية الاذاعية الخاصة بشهر رمضان، سجلت غيابك عن الاعمال الدرامية في التلفزيون، ما السبب؟ وما تفسيرك لذلك؟!!.

- في البداية استطيع القول اني لم اتعود ان اشارك في اعمال "سيارة" اسميها من خلال وجة نظري "اعمال الشربة" لأنني لا اجد فيها نفسي، في الوقت الذي اجد نفسي في الاعمال الاذاعية سواء كممثل او كمخرج وهي اعمال ناجحة جدا قد تفوق ما يقدم من اعمال درامية في التلفزيون وقد اوليت لها كل وقتي، وبالتالي فإن غيابي عن الشاشة الفضية في شهر رمضان الماضى ليس جديدا، وانا راض بذلك ومقتنع تمام الاقتناع في غياب الاعمال الجيدة التي ترضي غرورى كفنان مع احترامي لكل جهد قدم.
* هناك اعمال اذاعية قدمت مؤخرا كنت فيها ممثلا واخرى كنت فيها مخرجا، هل ترى انك وفقت في ذلك؟

- بكل صراحة انا من طبعي ان لا اقوم بعمل الا وانا مقتنع به وقادر على ادائه بالصورة المطلوبة، والتوفيق في ذلك اولا وآخرا من الله سبحانه وتعالى، واما الحكم فيرجع بالدرجة الاولى للمستمعين والمشاهدين.

* من وجة نظرك، هل ترى ان الموسم الرمضاني يعد فرصة مناسبة للاذاعة والتلفزيون لتقديم كل ما هو جديد؟

- أكيد لأن مهمة كل من الاذاعة والتلفزيون ان يقدما كل ما هو جديد ومتجدد خلال خارطة البرنامج العام لكل منهما في كل الاوقات ولكن جرت العادة ان تزيد كمية البرامج خلال الموسم الرمضاني من كل عام، وان يتسابق الجميع في ايجاد مكان له في الخارطة البرامجية، وهذ جيد من حيث المبدأ، ولكن لا يجب بأي حال من الاحوال ان يكون الموسم الرمضاني فرصة ينتهزها الانتهازيون لتكديس اعمال لا طعم لها ولا لون ولا رائحة، وان يكون الموسم فرصة للحصول على العقود والكسب المادى دون العطاء الفني الجيد المقابل لهذه العقود، وبالتالي وبهذه الكيفية قد يصبح شهر رمضان موسما للكسب المادي دون مراعاة للمشاهد والمستمع ودون احترام لاخلاقيات العمل الفني بصورة خاصة والثقافي والاعلامي بصورة عام.

* هل نفهم من هذا ان الموسم الرمضاني مناسبة للفنانين لتقديم اعمالهم وبكم هائل من الانتاج؟

- الاذاعة والتلفزيون ما وجدتا اصلا الا لتكونا مركزين اشعاعيين لنشر وتقديم اعمال المبدعين، وهذا حق طبيعى لهما، وتقديم الاعمال الابداعية لا يجب ان يرتبط بموسم معين او شهر معين من السنة، المهم ان تكون هناك خارطة برامجية مدروسة ومنظمة وان تكون هناك متابعة دقيقة لكل ما يقدم من بدايته كنص او فكرة الى ان يصبح عملا ابداعيا جاهزا للبث لتقديم خدمة متميزة للمشاهد من خلال اعمال فنية ترفع من مستواه وتفيده في حياته ويجد فيها ضالته من المتعة والترفيه والتثقيف ورفع درجة الوعي لديه.

* كمخرج اذاعي، هل تعتمد في اعمالك على مساعدين في عملية الاخراج؟
- عندما نقول مساعد مخرج معناه ان هذا الشخص يشارك المخرج في كل مراحل العمل من بدايته الى ان يصبح جاهزا للاذاعة، وان مساعد المخرج يستطيع ان يسير العمل في غياب المخرج او تأخره او لأي سبب طارىء، اضافة الى ما يجب ان يكون مساعد المخرج عليه من وعي وثقافة ومعرفة جيدة بخصائص العمل الاخراجي، وقد حاولت في عديد المرات ان اتيح الفرصة لاكثر من عنصر ولكن اكتشفت انهم بعيدون بعدا كبيرا عن المساعدة في الاخراج وانهم يرونها مهمة مقتصرة على الاتصال بالممثلين وتوزيع نسخ العمل عليهم فقط، وهذا طبعا لا يشكل شيئا مهما في ان تكون مساعد مخرج، لذلك استغنيت عن ذلك في اعمالي التى اكون فيها مخرجا الى ان اجد الشخص المطلوب.

* كيف هي المساحات الفنية المتاحة الان في الاذاعة والتلفزيون؟

- هي مساحات شاسعة والابواب كلها مفتوحة والفرص متاحة، ولكن من الذين يستغلون هذه المساحات الشاسعة ومن الذين يدخلون تلك الابواب، وهل هم في معظمهم مبدعون ام طلاب رزق؟!! هذا ما يجب ان تتم الاجابة عليه بكل صراحة وشفافية.

* ماذا عن التقنية في العمل الفني بالنسبة للاخراج الاذاعي؟

- أنا ارى انها ليست مريحة، واي شخص غير متعود على ذلك وغير متحكم في امتلاك أدوات عمله الفني سوف يجد صعوبة في التعامل مع تلك التقنية التى مر عليها زمن طويل دون تجديد أو تطوير.

* هل تقبل بتدخل كاتب النص عند الاخراج والى اي مدى؟

- بالتأكيد التفاهم على كل كبيرة وصغيرة مع الكاتب تكون قبل الدخول في عملية الاخراج، ومبدأ التعاون من أجل صالح العمل قائم دائما، ولكنى أرفض ان يتدخل كاتب أو غير كاتب في عملي الاخراجي من اختيار للممثلين وطريقة تسييرهم وطريقة التسجيل الصوتي واختيار الموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية والى غير ذلك من خصائص العمل الفني، وفي نفس الوقت هذا لايمنع من التعاون المنطقي والمقبول وأنا والحمد لله لم تصادفني أي مشكلة في هذا الخصوص، والنص الذي أقتنع به هو الذي أخرجه أو أمثله وأعطيه كل ما يجب أن يكون له.

* ما هي الشروط التي يجب توفرها لانجاح العمل الاذاعي سواء في الدراما أو المنوعات؟

- الشروط معروفة وواضحة لكل ذي عقل وأدب، ولعل المهم في الموضوع كيف نضع خطة مدروسة للانتاج الدرامي أو برامج المنوعات، وان نضع الاسس السليمة والمتينة لضمان انتاجها وذلك بتوفير الميزانيات المناسبة لكل عمل وان نتابع وندقق في أوجه الصرف في تلك الميزانية وعلينا عدم المجاملة والتمسك بالنص الجيد والمخرج الجيد والممثلين الجيدين والطاقم الفني ونعطي لكل ذي حق حقه مقابل مايقدمه من ابداع، وان نختار أناسا لهم قدرة وخبرة على ان يقوموا بمهمة المنتج المنفذ دون مراعاة لأي علاقات شخصية، هذا بالنسبة للاعمال الدرامية، أما برامج المنوعات فحدث ولا حرج، فبرامج المنوعات لها مواصفات في كل عناصرها الفنية . وأتمنى ان ارى وجوها جديدة في برامج المنوعات لتقديمها بمفهومها الحقيقى وان نبتعد عن التكرار الممل سواء في الاعداد أو التقديم.

* تعيش مرحلة فنية اذاعية حافلة بالانتاج وفي نفس الوقت نجدك بعيدا عن المسرح وانت احد عمالقته، ماذا تقول في هذا؟

- المسرح حسب قناعاتي شيء مهم وخطير، والمسرح متعة الفن والادب والثقافة والمسرح استاذ لكل الفنون وهو الوعاء الذي يحتويها جميعا، وأنا عاشق للمسرح وحتى دراستي التخصصية كانت في المسرح وحاولت ان اساهم مع زملائي، ومن خلاله قدمت العديد من الاعمال الناجحة التي لاتزال يذكرها الناس وكذلك توليت وظائف مهمة مكنتني من المساهمة في التخطيط لحركة مسرحية ناهضة كما أشرفت على كثير من المناشط المسرحية ولكن يبدو أن حظي كحظ المسرح متعثر دائما لاسباب عديدة ومهمة تكمن في وجود بنية مسرحية متينة مع امكانيات انتاجية جيدة عندها يكون المسرح وعندها يأتي كل من ابتعد عنه سواء كان فنانا أو جمهورا.

* ماذا تقول عن الاعمال الدرامية التي قدمت مؤخرا؟ وهل ترى أنها قدمت اضافة جديدة للدراما المحلية؟

- باختصار شديد، دون المؤمل منها والشيء الذي لايكون جديدا لايقدم جديدا.

* ترى الى اي حد وصلت الدراما الليبية خلال السنوات الأخيرة؟ وما هي الخصوصية التي تتميز بها؟

لا يستطيع المتتبع ان ينكر أن السنوات الأخيرة شهدت كثرة في الاعمال الدرامية، ولكن المسيرة متعثرة والجديد أغلبها مفقود. والدراما الليبية لها تاريخ وسنوات من العطاء لكنها لم تصل الى ما وصلت اليه بعض الاعمال العربية الأخرى.
العرب اونلاين